الأحد 25 أكتوبر 2026 | 06:23 م

بريطانيا تواجه موازنة صعبة مع تجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني

شارك الان

 

تواجه الحكومة البريطانية تحديات مالية متزايدة مع اقتراب موعد إعلان الموازنة الجديدة، في ظل تجاوز الدين العام حاجز 3 تريليونات جنيه إسترليني، وارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية وزيادة المطالب بتقديم الدعم للأسر وتحسين الخدمات العامة.

ويستعد وزير المالية البريطاني جون هيلي لتقديم الموازنة يوم الأربعاء المقبل، وسط معادلة اقتصادية معقدة تتطلب توفير التمويل اللازم للالتزامات الحكومية، مع الحفاظ على الانضباط المالي وعدم تجاوز القواعد التي وضعتها الحكومة لإدارة الإيرادات والإنفاق.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن اقتراض القطاع العام بلغ 24.5 مليار جنيه إسترليني خلال سبتمبر، بزيادة قدرها 1.8 مليار جنيه مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما ارتفع صافي الدين العام، وفق التقديرات الأولية، إلى نحو 3.005 تريليون جنيه إسترليني للمرة الأولى، بما يعادل قرابة 94% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الضغوط على المالية العامة في المملكة المتحدة، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة تمويل العجز وزيادة المبالغ التي تخصصها الحكومة لسداد فوائد ديونها. وبلغ اقتراض القطاع العام خلال النصف الأول من السنة المالية 2026-2027 نحو 97.8 مليار جنيه إسترليني، متجاوزًا توقعات مكتب مسؤولية الميزانية بنحو 6 مليارات جنيه.

وفي مؤشر إضافي على تصاعد الأعباء المالية، ارتفعت فوائد الدين الحكومي خلال سبتمبر بنسبة 16.6% على أساس سنوي، لتصل إلى 10.9 مليار جنيه إسترليني. ويؤدي ارتفاع هذه المدفوعات إلى تقليص الموارد المتاحة أمام الحكومة لتمويل الخدمات العامة والاستثمارات الجديدة، إذ يتعين تخصيص جزء أكبر من الإنفاق لسداد الالتزامات المالية القائمة.

وتأتي الموازنة المرتقبة في وقت تواجه فيه الأسر البريطانية ضغوطًا بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تسعى الحكومة إلى الحد من تأثير التضخم وتوفير الدعم للفئات الأكثر احتياجًا. كما تثير احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مخاوف بشأن زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يحد من قدرة وزارة المالية على اتخاذ إجراءات توسعية واسعة.

ومن المتوقع أن تتضمن الموازنة توضيحات بشأن كيفية تمويل عدد من الالتزامات الحكومية، من بينها دعم فواتير الطاقة للأسر منخفضة الدخل، وتوفير التمويل لبرامج الإسكان، وتخفيف الأعباء الضريبية على بعض الأنشطة التجارية، خصوصًا قطاعات التجزئة والضيافة. وتواجه الحكومة في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع.

وفي ظل محدودية الخيارات المتاحة لزيادة الإنفاق من خلال الاقتراض، تتجه الأنظار إلى الإجراءات الضريبية باعتبارها أحد المسارات المحتملة لتوفير إيرادات إضافية. وتشير التوقعات إلى احتمال إجراء تعديلات على الضرائب المفروضة على البنوك، إلى جانب تشديد قواعد تحصيل الضرائب من بعض منصات البيع عبر الإنترنت، فيما لا تزال إجراءات أخرى قيد الدراسة قبل الإعلان الرسمي عن تفاصيل الموازنة.

وتسعى الحكومة البريطانية، وفق تقارير حديثة، إلى إعداد موازنة حذرة تحافظ على القواعد المالية وتحد من المخاطر المرتبطة بزيادة الدين، بعدما تقلصت مساحة التحرك أمام وزارة المالية نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الاقتراض. كما تزايدت الأعباء الاقتصادية في ظل التطورات الجيوسياسية والصراع في الشرق الأوسط، وما يصاحبه من ضغوط محتملة على الأسواق والأسعار.

ومن المنتظر أيضًا أن تتناول الموازنة سبل دعم المؤسسات الاستثمارية الحكومية والمشروعات التي تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي في المناطق البريطانية المختلفة، في محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادي وتحسين فرص العمل، بالتوازي مع التعامل مع تحديات العجز والمديونية.

ويتمثل أحد الأهداف المالية الرئيسية للحكومة في تحقيق توازن بين الإيرادات الضريبية والإنفاق الجاري بحلول السنة المالية 2029-2030، وهو ما يضع وزير المالية أمام خيارات صعبة بشأن توزيع الموارد المتاحة وتحديد أولويات الإنفاق.

وتكمن صعوبة الموازنة في ضرورة الموازنة بين حماية الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعم الخدمات العامة والقطاعات الاقتصادية، من جهة، والحفاظ على ثقة الأسواق والالتزام بالقواعد المالية من جهة أخرى. كما أن أي زيادات ضريبية محتملة قد تثير نقاشًا بشأن تأثيرها على الاستهلاك والاستثمار والنشاط التجاري، بينما قد يؤدي تقليص الإنفاق إلى زيادة الضغوط على بعض الخدمات العامة.

ومع اقتراب موعد الإعلان، تترقب الأسواق والشركات والأسر تفاصيل القرارات التي ستتخذها الحكومة البريطانية، ومدى قدرتها على احتواء ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، وتوفير الموارد اللازمة لدعم النمو الاقتصادي دون زيادة الأعباء المالية على المدى الطويل.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6279 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.08 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.68 جنيه مصري
Slider Image